مركز المصطفى ( ص )

418

العقائد الإسلامية

كتاب ( حقيقة التوسل والوسيلة في الكتاب والسنة ) تأليف موسى محمد علي - الناشر دار التراث العربي بمصر - طبقة ثانية - 1410 قال في صفحة 27 وما بعدها : والوسيلة ما يتقرب به إلى الغير . والجمع الوسل ، والوسائل ، والتوسيل والتوسل واحد ، يقال : وسل فلان إلى ربه وسيلة ، وتوسل إليه بوسيلة ، إذا اقترب إليه بعمل . وهي أيضا : كل ما جعله الله سببا في القربى عنده ، ووصلة إلى قضاء الحوائج منه ، والمدار فيها على أن يكون للوسيلة قدر وحرمة عند المتوسل إليه . ولفظ الوسيلة عام في الآيتين ، فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة من الأنبياء والصالحين ، في الحياة وبعد الممات ، وبإتيان الأعمال الصالحة على الوجه المأثور به أخرج الطبراني في معجمه الكبير والأوسط بسند رجاله رجال الصحيح ، وابن حبان والحاكم عن أنس أنه قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهما ، دخل عليها رسول الله . . الحديث ، وفي آخره : أنه لما فرغ من حفر لحدها دخل رسول الله فاضطجع فيه وقال : الله الذي يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ولقنها حجتها ، ووسع عليها مدخلها ، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين . ففي هذا الحديث الثابت ، توسله عليه الصلاة والسلام إلى ربه بذاته ، التي هي أرفع الذوات قدرا ، وبإخوانه من النبيين ، وجلهم موتى عليهم جميعا الصلاة والسلام . فالتوسل بسيدنا رسول الله ، والتوسل بسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والتوسل بالصالحين من عباد الله سبحانه ، والاستغاثة بهم جميعا ، على النحو الذي عليه الأمة ، من اعتقاد أنهم عباد مكرمون مقبولو الشفاعة ، عند الله تعالى بفضله ، هو مما أجمعت عليه الأمة ، ودل عليه الكتاب ، ونطقت به صحاح السنة ، وأقوال العلماء .